الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
81
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله لأيامنا ، جمع يوم وأضافها إليه ومن معه لأنه دائم القصد والتوجه إلى حضرة الحق تعالى وإلى بيته القلب العامر بذكره سبحانه وهو الحج المعنوي الذي هو القصد الأعلى للعارفين المحققين والحج الظاهر عندهم إشارة إليه . وقوله بالخيف ، كناية هنا عن سفح جبل الجسم المنجبل من الطبائع والعناصر . وقوله لو بقيت عشرا ، أي عشر ليال إذ لو أراد بقاء الأيام لقال عشرة وهي ثلاثة أيام بثلاث ليال تكون في وادي منى للحاج إشارة إلى ثلاث ليالي النشأة الإنسانية ليلة الجسم وليلة النفس وليلة العقل وفي أيامها الثلاثة رمي جمار الصفات السبع الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام جمرة العقبة العقلية والجمرة الوسطى النفسانية وجمرة مسجد الخيف الجسمانية حتى تزول دعوى الصفات بالكلية وتمني بقاءها عشر ليال ليتكرر له ذلك الرمي فيرسخ فيه . وقوله عليها ، أي على تلك الأيام يدل أن كلمة واها هنا للتلهف لا للتعجب لأنه يقال تلهف عليه . اه . هيهات وا أسفي لو كان ينفعني أو كان يجدي على ما فات واندمي [ الاعراب والمعنى ] « هيهات » اسم فعل بمعنى بعد وفاعله ضمير يعود إلى ما تمناه في البيت قبله من تمنّيه دوام لقائه . وكلمة « وا » ويؤتى بها للندبة على مدخولها لكن تارة يندب الشيء لحلوله وتارة لزواله وهذا من قبيل الأول لأنه يتوجع لحلول أسفه . و « لو » هنا للتمني . و « كان » يجوز فيها أن تكون ناقصة ويجوز كونها زائدة إذ لو قلت لو ينفعني أو يجدي لقام المعنى وفاعل ينفعني يعود إلى قوله « وا أسفي » وفاعل يجدي . قوله « واندمي » على إرادة اللفظ . و « على ما فات » متعلق بقوله ندمي . لأن المعنى : أو كان يجدي وا ندمي على ما فات . والمعنى : لو كان ينفعني وا أسفي أو كان يجدي واندمي يريد أن التأسف لا ينفعه والندم لا يجديه ويجدي من أجدى من باب الأفعال بمعنى ينفع ويعطي . عنّي إليكم ظباء المنحنى كرما عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم [ الاعراب والمعنى ] « إليكم » بمعنى تنحوا . و « عني » متعلق به . و « الظباء » هنا عبارة عن حسان الأنس ولذلك استعمل فيهم ميم جمع العقلاء في قوله إليكم . و « ظباء » المنحنى منادى مضاف حذف منه حرف النداء أي يا ظباء المنحنى . و « كرما » مفعول لأجله أو حال على تأويله باسم الفاعل أي تنحوا عني . « كرما عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم » يقال عهدت طرفي أي عرفته . وجملة « لم ينظر لغيرهم » جملة حالية أي عرفت عيني حال